محمد بن جرير الطبري

243

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عبد الله بن عامر بن كريز القرشي وزياد بن عمرو العتكي ، وخرج شبيب حيث خرج من الكوفة ، فاتى المردمه وبها رجل من حضرموت على العشور يقال له ناجيه بن مرثد الحضرمي ، فدخل الحمام ودخل عليه شبيب فاستخرجه فضرب عنقه ، واستقبل شبيب النضر بن القعقاع بن شور - وكان مع الحجاج حين اقبل من البصرة ، فلما طوى الحجاج المنازل خلفه وراءه - فلما رآه شبيب ومعه أصحابه عرفه ، فقال له شبيب : يا نضر بن القعقاع ، لا حكم إِلَّا لِلَّهِ * - وانما أراد شبيب بمقالته له تلقينه ، فلم يفهم النضر - فقال : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » ، فقال أصحاب شبيب : يا أمير المؤمنين ، كأنك انما تريد بمقالتك ان تلقنه فشدوا على نضر فقتلوه . قال : واجتمعت تلك الأمراء في أسفل الفرات ، فترك شبيب الوجه الذي فيه جماعه أولئك القواد ، وأخذ نحو القادسية ، ووجه الحجاج زحر بن قيس في جريدة خيل نقاوة الف وثمانمائه فارس ، وقال له : اتبع شبيبا حتى تواقعه حيثما أدركته ، الا ان يكون منطلقا ذاهبا فاتركه ما لم يعطف عليك أو ينزل فيقيم لك ، فلا تبرح ان هو أقام حتى تواقعه ، فخرج زحر حتى انتهى إلى السيلحين ، وبلغ شبيبا مسيره اليه ، فاقبل نحوه فالتقيا ، فجعل زحر على ميمنته عبد الله بن كناز النهدي ، وكان شجاعا ، وعلى ميسرته عدى بن عدي بن عميرة الكندي الشيباني ، وجمع شبيب خيله كلها كبكبه واحده ، ثم اعترض بها الصف ، فوجف وجيفا ، واضطرب حتى انتهى إلى زحر بن قيس ، فنزل زحر بن قيس ، فقاتل زحر حتى صرع ، وانهزم أصحابه ، وظن القوم انهم قد قتلوه ، فلما كان في السحر واصابه البرد قام يتمشى حتى دخل قريه فبات بها ، وحمل منها إلى الكوفة وبوجهه ورأسه بضعه عشر جراحه ما بين ضربه وطعنه ، فمكث أياما ، ثم اتى الحجاج وعلى وجهه وجراحه القطن ، فأجلسه الحجاج معه على السرير ، وقال لمن حوله : من سره ان ينظر إلى رجل من أهل الجنة يمشى بين الناس وهو